الثلاثاء، سبتمبر 20، 2011

كيف تحوّل الحصة المدرسية إلى متعة من خلال توظيف التقنيات الحديثة ؟

* مصادر الاستمتاع في مواقف التعليم والتعلم:
1 ـ تلبية المادة العلمية لحاجات ومطالب نمو المراهِقة:
وهذا يتطلب تلبية المادة العلمية لخصائص نمو المتعلمة المراهقة في النواحي الجسمية والفسيولوجية والحركية ومنها :
* سرعة النمو الجسمي.

* البنات أبكر نضجاً من البنين بحوالي سنتين.

* تصل المراهِقة خلال هذه المرحلة إلى أقصى طاقة لاستخدام جهازها العضلي مع السرعة وإتقان الحركات، وهذا يترتب عليه قدرتها على كسب المهارات الدقيقة وإتقانها.

* هناك تغيرات فسيولوجية تؤدي إلى البلوغ.

* تصحب النمو الجسمي السريع للمراهقة آثار نفسية بعيدة المدى، خاصة إذا لم تُعد للتغيرات المصاحبة لهذا النمو، إلى درجة أن صوتها يبدو أحياناً غريباً عليها.

* لكل مراهقة معدل نمو جسمي خاص بها برغم التساوي في العمر الزمني مما يتسبب عنه بعض الحرج والمشكلات الانفعالية للمتأخرات في النمو أو المتقدمات جداً فيه.

الخصائص السابقة تلقي بظلالها على النمو النفسي للمراهقة ويظهر ذلك في اهتمامها بنفسها وبصحتها وغذائها وكل ما يتعلق بجسدها ونموه، وهذه الآثار النفسية تنعكس على احتياجاتها، والتي أعتقد أن مواقف التعليم والتعلم الصفية يجب أن توليها كل عناية واهتمام و إلا أصبحت قضية استمتاع الطالبة بالحصة المدرسية أمراً مشكوكاً فيه.

كما ينبغي أن تلبي المادة العلمية لخصائص نمو المتعلمة المراهقة في النواحي العقلية ومنها :

* لا يوجد في النمو العقلي ما يناظر القفزة السريعة التي تحدث في النمو الجسمي، فالنمو العقلي الذي يكون معدله سريعاً في مرحلة الطفولة يكون بطيئاً نسبياً في مرحلة المراهقة.

* يتضح النمو العقلي للمراهقة في زيادة قدرتها على التعلم المبني على الفهم وإدراك العلاقات، وعلى ممارسة التفكير الاستدلالي والاستقرائي.

* تزداد مقدرة المراهقة على الانتباه سواء من حيث مدته، أو من حيث المقدرة على الانتباه إلى موضوعات معقدة ومجردة.

* تميل المراهقة إلى تنمية معارفها ومهاراتها العقلية بدرجة لم يسبق لها مثيل قبل هذه المرحلة، كما تزداد مقدرتها على التخيل المجرد المبني على الألفاظ والصور اللفظية.

* تصبح المراهقة أقل ميلاً إلى التذكر الآلي إذا ما قورنت بحالها في مرحلة الطفولة.

* تظهر وتتميز القدرات اللغوية والفنية والمكانية والميكانيكية والسرعة وغيرها.

* تنضج في هذه المرحلة الاستعدادات والميول المهنية، وتظهر الفروق الفردية فيها بشكل واضح وصريح.

* لا شك أن معرفتنا بالخصائص المميزة للنمو العقلي للمراهقة يساعدنا في جعل أساليب تدريسنا أكثر ملاءمة لذه الخصائص وهكذا نتيح للطالبة فرص الاستمتاع بالموضوعات والقدرات وممارسة المهارات العقلية التي تتحدى إمكاناتها الذهنية ويصبح تحقيق ذاتها وري ظمأها المعرفي مصدراً من مصادر استمتاعها بالحصة التعليمية التعلمية.


كما ينبغي أن تلبي المادة العلمية لخصائص نمو المتعلمة المراهقة في النواحي الاجتماعية ومنها :

* رغبة المراهقة في الشعور بأنها عضوة في جماعة.

* رغبة المراهقة في الشعور بكيانها وذاتيتها داخل حجرة الدراسة وخارجها.

* تقبّل المراهقة لسلوك الكبار وقيمهم ورغبتها في تقليد من تتخذهم مثلاً أعلى لها.


ولهذه الخصائص الاجتماعية التي تصاحب نمو الطالبات في مرحلتي التعليم الإعدادي والثانوي متطلباتها التي لا نستطيع في جميع مواقف التعليم والتعلم الصفية إغفالها أو إنكارها.


2 ـ وظيفية المعلومات ومناسبتها للمستويات المعرفية المختلفة للطالبات:

يجب أن تدرك الطالبة أن المعلومات التي تدرسها هي وسيلة وليست غاية، والمعلومات تصبح وسيلة إذا كانت وظيفية في حياتها، أي أن تجد فيها معنى يرتبط بحاجاتها الجسمية والنفسية والاجتماعية، ولكي تكون المعلومات وظيفية فإنها يجب أن تتناول مشكلات حية وواقعية وليس هناك أكثر واقعية من مشكلات المجتمع بكل أبعاده، بدلاً من المشكلات المصطنعة المقدمة جاهزة في الكتاب المدرسي، وقد أصبحت مشكلة تكدس المقررات وانفصالها عن حياة طالباتنا من الجسامة بحيث لا يمكن السكوت عليها.

وأعتقد أن المادة العلمية ليست مشكلة الطالبة، ولا يجب أن تكون. إنها في المكانة الأولى مشكلة المعلمة، فعليها أن تعرف كيف تجعلها وظيفية بالنسبة لطالباتها، وعليها أن تجد الوسيلة التي تجعلهن قادرات على رؤية العلاقة بين ما تدرسنه وما تشعرن به من حاجات واهتمامات.

وقد تخطئ بعض المعلمات فيعتقدن أن إمتاع الطالبات في الحصة يعني أن تتحول وظيفة المعلمة إلى إجادة فن " تغليف " المعلومات المجردة بغلاف يبدو حلواً وجذاباً للطالبات، ثم تقدم لهن هذه المعلومات " المغلفة " ليبتلعوها دون أن يشعروا بمرارتها. وهذا الفعل مناقض لأهم المبادئ الأساسية للتعليم الجيد وهو تفاعل الطالبة مع عناصر موقف التعليم والتعلم.


3 ـ حداثة الموضوعات ومساعدتها في تكيف الطالبات مع سمات العصر الحديث:

كيف تستمتع الطالبات بدراسة موضوعات لا تقدم لهن أي مساعدة في فهم سمات العصر الحديث، والتكيف مع منجزاته التقنية، والتعامل الذكي مع التجهيزات التكنولوجية في حياتهن اليومية، وفي تعلمهن المستقبلي؟


4 ـ الدافعية الداخلية لدى الطالبات:

كيف تستمتع الطالبات بحصة دراسية، في حين أن دافعيتهن للتعلم في أدنى مستوياتها، ربما ساهمت الدوافع الخارجية في نجاح الطالبة، وانتقالها من مستوى دراسي لمستوى أعلى، لكن هل تضمن لنا الدوافع الخارجية الاستمتاع بالحصة الدراسية، إن بقاء أثر التعلم وانتقاله من موقف لآخر يتطلب استمتاعاً بالمادة المعروضة على الطالبة، الأمر الذي لا يضمن الحصول عليه مجرد الرغبة في إرضاء الأهل، أو حتى النجاح في المرحلة الثانوية لمزيد من الاستقلالية عن الأهل والالتحاق بالجامعة، وما بالنا بطالبة تفتقد لأي دافعية للتعلم؟

5 ـ الاتجاهات الإيجابية لدى الطالبة نحو المادة والمعلمة:

كيف تستمتع طالبة بحصة تكره معلمتها، وهذه الكراهية تنعكس كرهاً على المادة نفسها، وكيف تحب الطالبة معلمة تكره كل ما حولها، حتى بدت تصرفاتها وكأنها تكره نفسها، هذا فضلاً عن كراهيتها للمادة التي تدرسها، وكراهيتها للمهنة وللظروف التي تعمل فيها، وكيف تحب الطالبة حصة لا تجد فيها سوى سخرية من تصرفاتها، وتحقيراً من شأنها، ولا تجد فيها نشاطاً يلبي مواهبها ويتحدى قدراتها، وكيف تحب الطالبة معلمة تجهل قدراتها وسمات نموها، وكيف تميل الطالبة لمعلمة تراها متذبذبة الشخصية مترددة في اتخاذ قرارتها لا تلائم تصرفاتها أو ملبسها البيئة التي تعلّم فيها.

6 ـ أساليب تدريسية تدفع للاستقصاء والاكتشاف:

إن أوسع الأبواب التربوية التي تقود الطالبة للاستمتاع بمواقف التعليم والتعلم هو باب الأسلوب التدريسي المتبع في الدراسة، وكيف تستمتع الطالبة بحصة يقتصر فيها دورها على الاستماع لمعلمة تصب تياراً جارفاً من المعلومات وعليها الاستقبال في هدوء والحفظ مع الاتقان فيه، والتفريغ في " الامتحان ". إنه لأمر ممل ومثير للسأم لا للاستمتاع، ومفتاح للشغب الصفي لا للاهتمام والتفكير.

وفي المقابل تساهم الأساليب التدريسية بالاستقصاء في التركيز على الطالبة أكثر من المعلمة، وتحرير الطالبات من سلبيتهن عن طريق الممارسات العملية والتطبيقية وكسب مهارات التفكير العلمي والمنطقي، كما تعطي هذه الاستراتيجيات الطالبات شعوراً بالإنجاز ويطور احترامهن لذواتهن، وهذا بدوره يضفي شعوراً بالاستمتاع وحب الاستطلاع من أجل مزيد من التعلم.

كما أن هذه الأساليب تنقل عملية التعزيز الخارجي إلى التعزيز الداخلي، ونقل مركز الدافعية للتعلم وجعلها داخلية بديلاً للدوافع الخارجية المؤقتة، وتشير البحوث إلى أن هذه الطرق تزيد مستوى الطموح لدى الطالبات وهو أمر هام لكسب الطالبة الثقة بنفسها لتحقيق أهدافها.

7 ـ توظيف التقنيات التعليمية الحديثة في مواقف التعليم والتعلم:

بدية أود التأكيد على عدة نقاط حول العلاقة بين التقنيات التعليمية وبين استمتاع الطالبة بالحصة المدرسية:

* إن مجرد استخدام الوسيط التقني في مواقف التعليم والتعلم لا يؤدي تلقائياً إلى جعل الحصة ممتعة.

* أن زيادة عدد الوسائط التقنية المستخدمة في الحصة لا يؤدي حتماً إلى جعل الموقف التعليمي التعلمي موقفاً ممتعاً ومشوقاً.

* أن توظيف التقنيات التعليمية المتقدمة في العملية التعليمية لا يعني تراجع أهمية أدوار المعلمة، بل تغيرها وتطورها.

* أن الوسيط التقني هام في بعض مواقف التعلم، لكن المواقف الحية المباشرة ربما تكون أكثر فعالية وإمتاعاً في مواقف تعليمية أخرى.

* أن مدى تفاعل الطالبة مع التجهيزات التقنية في مواقف التعليم والتعلم هو المعيار الحقيقي لمدى نجاح المعلمة في جعل الحصة الدراسية ممتعة.

وأعتقد أنه من قبيل الاختصار المُخل القول بأن وظائف التقنيات التعليمية ينحصر في جعل الحصة الدراسية ممتعة على الرغم من أهمية هذه الدور ومحوريته في تحقيق عدة أهداف تعليمية أخرى، وهذا يجعل الأحرى بنا أن نعرج على أهمية التقنيات التعليمية في مواقف التعليم والتعلم بعامة:

* أولاً : أهمية وسائط الاتصال التعليمية في عمليتي التعليم والتعلم:
ـ توسيع مجال الخبرات التي تمر بها الطالبة:

تساعد وسائط الاتصال التعليمية في تحسين مستوى التدريس بتعويض المتعلمات عن الخبرات التي لم تمررن بها سواء: لخطورة تعرضهن لها (مثل التفجيرات النووية)، أو لبعدها عن مكان الدراسة (عند دراسة طرق استخراج الفحم والذهب من المناجم، أو حياة الإسكيمو)، أو لتباعد فترات حدوثها (مثل ظواهر الخسوف والكسوف)، أو لصِغر الشيء المستهدف دراسته (مثل دراسة الخلية الحية) أو لِكبره (عند دراسة حركة الكواكب، أو حركة الأرض)، أو معقدة (عند دراسة آلة الاحتراق الداخلي للسيارة)، أو مستحيلة (عند دراسة طبقات الأرض الداخلية، أو حياة قدماء المصريين).

في كل الخبرات السابقة يمكن الاستفادة من وسائط الاتصال التعليمية الحديثة في تحقيق تعليم أفضل يترتب عليه بالتالي تعلُّم أثمر.

2 ـ تساعد على فهم المتعلم لمعاني الألفاظ التي تُستخدم أثناء الشرح:

فكثيراً ما يُلاحظ أن الطالبات ترددن وتكتبن ألفاظاً دون أن تدركن مدلولها، ولذلك فهن تعتمدن على حفظها واستظهارها حتى يحين وقت الامتحان لتتخلصن منها إلى الأبد، وتكون النتيجة نسيان هذه المعلومات بعد أدائهن للامتحان، لكن استعمال وسائط الاتصال التعليمية يزوِّد المتعلمات بأساس مادي محسوس لأفكارهن، وهذا يقلل من استخدام الألفاظ التي لا تفهمن لها معنى.

والأمثلة لذلك كثيرة، منها ما يلي:

أ ـ في دروس العلوم:

* موضوع تركيب الزهرة:

يتضمن ألفاظاً مثل الكأس وسبلاته، والتويج وبتلاته، والطلع، والمتاع، والمبيض والقلم والميسم، والبويضة وحبة اللقاح … الخ.

* موضوع تركيب الحشرة:

يتضمن ألفاظاً مثل قرون الاستشعار، والتعرّق الشبكي، والعين المركبة، والأرجل المفصلية … الخ.

* موضوع الميزان الحساس:

يتضمن ألفاظاً مثل قب الميزان، ومنشور من العقيق، ومسمار محوي … الخ.

ب ـ في دروس الرياضيات:

تتضمن كثير من الألفاظ مثل المكعب، والمنشور، والمثلث، ومتوازي الأضلاع، ونصف القطر … الخ.

ج ـ في دروس اللغة:

يرد كثير من الألفاظ وتتضمن كثير من مهارات التخاطب والكتابة التي يمكن توظيف الوسائط التكنولوجية في تيسير فهمها.

د ـ في الدراسات الاجتماعية:

ترد مصطلحات مثل الهضبة، والجبل، والسهل، والطقس، والمناخ، والقارات، والأرض، والخور، والخليج، … الخ.

وغني عن الذكر أن استخدام المعلمة لوسائط الاتصال التعليمية يجنب الطالبات ترديد الألفاظ وكتابتها دون إدراك مدلولها، ودون تكوين صورة ذهنية صحيحة عنها.

3 ـ تساهم في زيادة ثروة الطالبات من الألفاظ الجديدة:

تقوم وسائط الاتصال التعليمية بدور هام في زيادة ثروة الطالبات من الألفاظ الجديدة، ويتضح ذلك مثلاً عند قيامهن برحلة تعليمية لمصنع صابون، فترى الطالبات خطوات صناعته، ثم تُعبّرون عمّا شاهدنه مستخدمات ألفاظاً جديدة ذات معنى واضح بالنسبة لهن(قد تسمعنها من المهندس المرافق لهن)، مثل التسخين، والغليان، والأنابيب، والصودا الكاوية، والقِدر … الخ.

4 ـ تعمل على إثارة اهتمام المتعلمات وعلى إيجابيتهم للتعلم:

ما الفرق بين فصلين:

في أحدهما تقوم المعلمة بالشرح الشفوي (الإلقاء)، وفي الآخر تقوم المعلمة ـ في نفس الموضوع ـ بتجارب عملية، أو يستعمل خريطة أو نموذج؟ تدل المشاهدات على أن الأرجح أن طالبات الفصل الأول يغلب عليهن النعاس والملل، أو الشغب والثرثرة، بعكس طالبات الفصل الثاني اللاتي يبدو عليهن الاهتمام والإيجابية، وتتبُع الدرس والاندماج والمشاركة فيه.

وإذا أتاحت المعلمة لطالباتها فُرصاً لحل مسألة على السبورة أو تشغيل نموذج متحرك، أو إجراء تجربة في المعمل مثلاً، فالغالب أن كل هذا يؤدي إلى زيادة اهتمام الطالبات واندماجهن في الدرس.

ومع أن بعض المعلمات لديهن القدرة على جذب انتباه طالباتهن عن طريق الإلقاء الجيد، إلا أن هذه القدرة قد لا تكون متوفرة لدى الجميع بل إن الاستمرار في الإلقاء حتى لو كان جيداً أمر يثير الملل.

5 ـ تساعد على جعل الخبرات أبقى أثراً:

تتصف وسائط الاتصال التعليمية بأنها تقدم للمتعلمات خبرات حية ـ أو ممثلة لها ـ وقوية التأثير، ويبدو أن هاتين الصفتين تؤديان إلى بقاء أثر ما تتعلمه الطالبات والتقليل من احتمال نسيانه.
وقد بيّنت بعض الدراسات أن الطالبات تنسين حوالي 50 % من المعلومات التي تتعلمنها بالإلقاء التقليدي بعد عام واحد، وتصل هذه النسبة إلى 75 % بعد عامين من دراستها، في حين بينت البحوث أن وسائط الاتصال التعليمية تساعد على التركيز وتقليل النسيان، وبالتالي تقليل الفاقد في التعليم.

6 ـ تشجّع على النشاط الذاتي والتطبيق العملي لدى الطالبات:

تقوم وسائط الاتصال التعليمية بإثارة الحماس لدى المتعلمات وتُشجعهن على القيام ببعض الأنشطة بدوافع ذاتية، فمشاهدة فيلم عن تسوّس الأسنان قد يشجّع المتعلمة على العناية بأسنانها.

وإذا شاهدت ـ خلال رحلة تعليمية لمستشفى ـ آثار المخدرات على أجهزة الجسم لبعض المرضى، فربما يدفعها ذلك إلى المشاركة في جمعية لمكافحة المخدرات، وإذا شاهدت لوحة عن القيمة الغذائية لبعض الأطعمة فربما ساعدها ذلك على اختيار نوع الغذاء الذي يعطيها قدراً أكبر من القيمة الغذائية … وهكذا.

7 ـ تساهم في زيادة جودة التدريس:

المقصود بجودة التدريس هنا توفير الوقت والجهد والمال وزيادة الوضوح والحيوية، ويمكن أن يتحقق ذلك باستخدام وسائط الاتصال التعليمية، فمثلاً عند عرض المعلمة فيلماً تعليمياً لطالباتها يوضح مراحل نمو الطفل وخصائص كل مرحلة في وقت قصير، فإن هذا يغني عن ضياع الوقت الطويل للوصول إلى النتائج الواضحة والحية التي يقدمها الفيلم.

ولو أن هذا الموضوع كان جديداً على الطالبات واعتمدت المعلمة على الشرح اللفظي في تدريسه، فإن ذلك سيستنفذ منه جهداً شاقاً حتى يمكنها توضيحه بنفس كفاءة الفيلم التعليمي المتحرك.

8 ـ تساهم وسائط الاتصال التعليمية في مقابلة الفروق الفردية بين الطالبات:

لوسائط الاتصال التعليمية دور كبير في مقابلة الفروق الفردية بين الطالبات والتي تهملها المعلمات غالباً، وكلما كانت هذه الوسائط متنوعة كلما أمكنها مساعدة الطالبات على اختلاف قدراتهن وميولهن.

فهناك من الطالبات من تميل إلى مشاهدة فيلم تعليمي، ومنهن من تميل إلى المشاركة في رحلة تعليمية، ومن تفضّل استخدام الكمبيوتر في التعلم، وبعضن تمل للاشتراك في تمثيلية تعليمية، وآخريات ترغبن في إجراء التجارب المعملية، وهذا كله يزيل الرتابة والملل عن مواقف التعليم والتعلم، ويعطي الطالبات الخبرات التي تقابل ما بينهن من فروق فردية.


9 ـ تساعد على كسب المهارات وإنمائها:



الطريق نحو تعلُّم المهارات وكسبها هو مشاهدة نموذج للأداء وممارسة هذا الأداء، وكلا الأمرين يتطلب الاستعانة بوسائط الاتصال التعليمية.

فتعلُّم مهارة السباحة مثلاً يمكن أن يتحقق عن طريق عرض فيلم تعليمي متحرك عرضاً بطيئاً لتتمكن الطالبات من متابعة مراحل تلك المهارة، وتقليدها، وتلمُّس نواحي الضعف والقوة مما يساعد على استبعاد الحركات الخاطئة وتدعيم الصحيح منها.

10 ـ تساهم في تكوين اتجاهات مرغوب فيها:


إن تكوين الاتجاه المرغوب فيه وتغيير الاتجاه غير المرغوب فيه لا يتحقق بمجرد إلقاء دروس على الطالبات. حقيقة أن تكوين الاتجاهات يحتاج إلى المعلومات، ولكن ليست المعلومات كل شيء، فالقدوة والممارسة في مواقف طبيعية مباشرة، أو باستخدام التقنيات التعليمية الحديثة أجدى وأفعل.

ومن أمثلة ذلك تعديل اتجاهات الطالبات نحو العادات الصحيحة في المرور، والتغذية، والعناية بالصحة، واحترام العمل اليدوي … الخ.

ومما يساعد على تحقيق ذلك التأثير الوجداني الذي تتركه الوسائط في نفوس الطالبات استخدام بعض أساليب الإخراج كالتمثيل والموسيقى والمؤثرات الصوتية والخدع التصويرية … وغيرها.



11 ـ تساهم في تنويع أساليب التعزيز التي تؤدي إلى تثبيت الاستجابات الصحيحة وتأكيد التعلم:

ولعل أوضح مثال على ذلك استخدام بعض الوسائط التكنولوجية الحديثة مثل التعليم المبرمج، والكمبيوتر المستخدم كمعلم خصوصي، وعن طريق هذه الوسائط تعرف الطالبة مباشرة الخطأ أو الصواب في إجابتها فور إبدائها، فيتم تعزيز الإجابة الصحيحة فوراً وتستمر في تعلمها.

كذلك الحال في معامل اللغات حيث تستمع الطالبة إلى التسجيل الصوتي لأدائها وتتعرف على أخطائها في النطق وكيفية النطق الصحيح، وكذلك أيضاً عند استخدام أجهزة تعليم اللغات، حيث تقارن الطالبة نطقها بنطق المدرسة المسجّل على شريط صوتي.

12 ـ تساهم في تكوين وبناء مفاهيم سليمة:

تساهم وسائط الاتصال التعليمية في تكوين الطالبات للمفاهيم بصورة صحيحة. فعندما تسمع الطالبة مفهوم مفاعل نووي دون الاستعانة بأي وسيط يوضحه، قد يعني عندها مصنع كبير، أو ما شابه .

ولكن عندما تبدأ المعلمة بعرض فيلماً تعليمياً يوضح المفاعل النووي، وفكرة مبسطة عن التفاعلات النووية التي يجريها العلماء بداخله، واحتياطات الأمان التي تُتبع في العمل بداخله، فإن الطالبات تكوّن مفاهيم فرعية سليمة لمفهوم المفاعل النووي.

13 ـ تساهم في زيادة فهم وتفكير المتعلمات:

يتصل المتعلم بعالم الأشياء والظواهر المحيطة به من ضغط وحرارة ورائحة ومذاق عن طريق حواسه، ولا تفهم المتعلمة الأشياء أو الحوادث أو الظواهر التي أمامها ما لم تُفسر لها.

ولتوضيح دور وسائط الاتصال التعليمية في عملية الفهم:

نعرض لتجربة حدثت لشخص كانت تنقصه إحدى الحواس رواها كنجسلي (Kingsley)، وفيها أُجريت عملية جراحية لشخص وُلد أعمى، وعندما بلغ الثامنة عشر أُجريت له عملية جراحية، فأبصر مجموعة غير متناسقة من الأشكال والألوان والأضواء والظلال … ولكن هل فهم شيئاً مما أبصر ؟

لم يفهم شيئاً، والدليل على ذلك أن الطبيب أخذه نحو النافذة، وسأله إن كان يرى السور الذي في الجانب المقابل للشارع، فأجاب: "لا يا سيدي" لأنه لم تكن لديه فهم صحيح لمعنى السور من بين الأشكال المختلفة التي أبصرها.

أي أن هذا الشاب الذي سمع كلمة سور مرات عديدة، لم يفهمها، لأن الفهم يتطلب الاعتماد على خبرات سبق الإحساس بها، وبخاصة الخبرات البصرية.

ولتوضيح دور وسائط الاتصال التعليمية في عملية التفكير:

حدث أن سأل تلميذ معلمه: "هذه الزهرة بها خيوط !! ما هذه الخيوط ؟" كان باستطاعة المعلم أن يجيب التلميذ لفظياً مباشرة بأنها أعضاء التذكير والتأنيث المهمة في عملية التلقيح وتكوين الثمار.

هذه الإجابة تصدم المتعلم بمصطلحات لا قِبل له بها.

إنها تطفئ غالباً شغف المتعلم بالعلوم.

لكن المعلم الناضج عمد إلى توجيه المتعلم إلى التفكير بأن يُمكّن المتعلم من تحديد المشكلة بأن سأله:

هل جميع الزهور بها مثل هذه الخيوط ؟

فقال المتعلم:

لا أعلم ..

فشجعه المعلم على جمع الأدلة ليتأكد من أن الزهور التي أمامه جميعاً بها خيوط.

وعندما تأكد للمتعلم ذلك سأله المعلم:

إذاً لا بد أن لهذه الخيوط وظيفة، فكيف نعرف فائدتها؟

واسترسل المعلم موضحاً ـ ومُلمّحاً ـ أنه لو كانت لها فائدة فإنها تظهر عند قطع تلك الخيوط من بعض الأزهار وتركها في أزهار أخرى، وملاحظة مدى وجود فارق بين هذه وتلك، ولو كانت عديمة الفائدة لما ظهر فارق. وللتثبُّت من صحة أحد هذين الفرضين يمكنك القيام بالتجربة السابقة.

وعقب قيام المتعلم بالتجربة قبِل الفرض القائل بأن لهذه الخيوط أهمية في إنتاج الثمار.

فكأن المتعلم مر بخطوات التفكير العلمي، واعتمد على خبراته الحسية التي كانت لديه قبل مواجهة المشكلة والتي جمعها في أثناء حلها، ومن خلال مروره بالخبرات المباشرة والوسائط التي أتاحها المعلم له.

14 ـ تعمل على إشباع وتنمية ميول الطالبات:

من خلال وسائط الاتصال التعليمية تستطيع المعلمة أن توفر خبرات حية ومتعددة لتُشبع ميول الطالبات وتزيد من استمتاعهن بمواقف التعليم والتعلم. ويمكن أن تساهم عروض الأفلام والرحلات التعليمية والتمثيليات الدرامية في إشباع هذه الميول وتنميتها.

15 ـ تساهم في معالجة انخفاض المستوى العلمي والمهني لدى بعض المعلمات:

لوسائط الاتصال التعليمية دور هام في علاج مشكلة انخفاض المستوى العلمي والمهني لدى بعض المعلمات، خاصة إذا كانت هذه الوسائط مُصنّعة بواسطة أخصائيين تربويين في مجال العلوم والتربية، كما أنه يمكن تقديم استراتيجيات حديثة في التدريس من خلال هذه الوسائط وتدريب المعلمات على ممارستها (كما في برامج التعليم المصغّر مثلاً).

16 ـ تساهم في استغلال المتعلمة لحواسها المختلفة:

فمن العيوب التي توجه للطريقة الشائعة (التلقينية) في التدريس أنها لا تتيح الفرص للمتعلم استغلال سوى حاستي البصر والسمع مع ما ينجم عن ذلك من قصور في التعلم، في حين أن هناك حواساً أخرى لا تقل ـ بل في بعض الأحيان تزيد ـ عن هاتين الحاستين مثل حاسة اللمس وحاسة الشم وحاسة الذوق. ففي الدروس العملية الكيميائية مثلاً تصبح هذه الحواس عظيمة الأهمية.

لكن وكما سبق أن أسلفنا أن مجرد استخدام التقنيات التعليمية لا يقود تلقائياً إلى تحقيق جميع الفوائد السابقة، بل يتطلب تحقيق الفوائد السابقة مراعاة مجموعة من العوامل التي تساهم في زيادة فعاليتها، وينبغي توفّر عوامل معينة أهمها:

* العوامل التي تساهم في زيادة فعالية استخدام وسائط الاتصال التعليمية:

* أولاً : عوامل ينبغي أن تتوفر في المعلمة المُستخدمة لوسائط الاتصال التعليمية.

* ثانياً : شروط ينبغي أن تتوافر عند اختيار وتصميم وسائط الاتصال التعليمية.

* ثالثاً : قواعد عامة ينبغي مراعاتها عند استخدام وسائط الاتصال التعليمية.

والآن .. سنتناول كلاً منها بشيء من التفصيل :

* أولاً : العوامل التي ينبغي أن تتوفر في المعلمة المُستخدمة لوسائط الاتصال التعليمية:

إن المعلمة الذي يستخدم وسائط الاتصال التعليمية لا بد أن تتوافر فيها كفاءات خاصة لكي يستخدمها استخداماً سليماً يمكن تلخيصها فيما يلي:

1 ـ أن تكون المعلمة مُلمة بنظريات علم النفس التعليمي وخاصة ما يتعلق بمراحل النمو المختلفة:



وبذلك تتمكن من تكييف عرض الوسيلة واستخدامها مع استعدادات وميول المتعلمات في كل مرحلة، وإذا لم يتحقق هذا الشرط في المعلمة فيكون استخدامها للوسائل المختلفة خاطئاً في معظمه مما يترتب عليه عدم جدواها عند استعمالها، وربما يكون لها تأثير سيئ فاقدة بذلك أداء وظيفتها، أي يصبح استخدام الوسيلة قليل أو عديم الفائدة.

2 ـ أن تكون المعلمة على دراية بتشغيل الوسيلة التي يريد استخدامها:

لا يكفي أن تكون المعلمة مُلماً بنظريات علم النفس التعليمي، إنما بالإضافة إلى ذلك يجب أن تكون على دراية بتشغيلها لأنه إذا لم تكن كذلك فربما لا تجد من يشغّل لها جهازاً معيناً كجهاز السينما مثلاً في الوقت المناسب لاستخدامها، ربما لانشغال الشخص الآخر في عمله أو لغيابه، أو لخلافِها معه أو لأي سبب آخر مما يترتب عليه تعطيل العمل، بالإضافة إلى أن طالباتها ربما لا تُقدّرنها التقدير الكافي بسبب اعتمادها على الآخرين في تشغيل الأجهزة، ولكن بتوافر هذا الشرط فإن المعلمة تشعر باطمئنان في استخدام الوسيلة في الوقت المناسب وبالطريقة التي تتلاءم معه، وكذلك يزيد من تقدير طالباته لها.

3 ـ أن تكون المعلمة على دراية بصيانة وسائل الاتصال التعليمية:

لا يكفي أن تكون المعلمة على دراية بتشغيل الوسيلة التي يريد استخدامها، وإنما يجب عليها كذلك أن يكون على دراية بصيانة الأجهزة ووسائط الاتصال التعليمية خاصة الحساس منها كأجهزة السينما والفيديو والحاسبات وغيرها من الأجهزة الحساسة وذلك لكي يدوم استعمالها، ويستمر لفترات طويلة.

أما في حالة جهل أو عدم دراية المعلمة بصيانة هذه الوسائل، فإن ذلك سوف يؤدي إلى قلة فاعلية هذه الأجهزة مما يترتب عليه استبدالها بغيرها مما يكلف نفقات كثيرة.

4 ـ أن تكون المعلمة على دراية بمصادر الحصول على وسائل الاتصال التعليمية وعلى أنواع الوسائل المختلفة وفوائدها التربوية:

فإذا تحقق كل ذلك فسوف تكون المعلمة على علم كامل بزمن الحصول على الوسيلة، ومكان الحصول عليها، وأنواعها المختلفة، والفوائد التربوية التي تتحقق من استعمالها، مما يترتب عليه زيادة الفاعلية من استخدامها والانتفاع بها، واختيار المناسب منها، طبقاً لطبيعة كل درس.

أما إذا لم يتحقق هذا الشرط بسبب جهل المعلمة بكيفية الحصول على الوسائل أو معرفة أنواعها أو العلم بفوائدها التربوية فسوف تقل فاعلية التعليم ويصبح قليل أو عديم الجدوى.

5 ـ أن تكون المعلمة مُلمة بشروط العرض المناسب لكل وسيلة:

فمثلاً عند استعمالها لجهاز السينما، ينبغي أن تكون على علم بأنه محتاج لمكان مُجهّز بالستائر السوداء وبمصدر للتيار الكهربي، وبالمسافة المناسبة التي يجلس عندها الصف الأول من المشاهدات، وغيرها من الشروط.

6 ـ أن تكون المعلمة مؤمنة ومقتنعة بالدور الهام الذي يمكن أن تحققه وسائل الاتصال التعليمية في التعليم :

فإذا تحقق هذا الشرط فسوف تكون المعلمة مُقتنعاً باستعمال وسائل الاتصال التعليمية ليس فقط لمجرد الاستعمال، وإنما عن إيمان واقتناع بدورها الفعّال في المواقف التربوية المختلفة.

أما إذا استعملتها تقليداً لغيرها، أو خوفاً من قرارات المشرف التربوي (الموجه)، أو لمجرد تضييع الوقت، أو لراحتها الشخصية وليس عن اقتناع بأهميتها فسوف يؤثر ذلك على النتائج المرجوة من استخدامها.

* ثانياً : الشروط التي ينبغي أن تتوافر عند اختيار وسائط الاتصال التعليمية:

على فرض أنه صار أمام المعلمة أكثر من وسيلة تحقق الغرض، فعلى أي أساس يختار بينها؟ يجدر بالمعلمة أن تسأل نفسها :

ـ لماذا تستخدم هذا الفيلم بالذات؟ أو هذه الاسطوانة المدمجة؟ أو تلك الشفافيات؟ وأيها يحقق غرضه بكيفية أفضل؟

ـ وهل الوقت الذي تستغرقه هذه الوسيلة أو تلك يتناسب مع ما ستحققه من فوائد؟

ـ وهل يمكن أن تغني المناقشة والقراءة عن هذه الوسيلة أو تلك؟

ـ وهل تجدي مع طالباتها؟

ـ وهل المادة التعليمية التي تقدمها الوسيلة موثوق بها؟

وتساعد على تحقيق أهداف الدرس ومتصلة بموضوعه؟

ـ وهل المادة التعليمية المتضمنة في المواد التعليمية تناسب مستوى إدراك الطالبات وأعمارهن؟ وتناسب قدراتهن؟

ـ وهل تثير الوسيلة في الطالبات أسئلة جديدة ومزيد من حب الاستطلاع، ومزيد من الاستمتاع، وتطرح مشكلات ورغبة في إجراء التجارب وممارسة أوجه نشاط إبتكارية وتطبيقات جديدة؟

ـ وهل يسهل استخدام الوسيلة؟ أم أن في استخدامها أخطاراً؟

ـ وهل ثمنها مناسب؟ وكيف يُقارن ثمنها بأثمان الوسائل الأخرى؟

كل هذه التساؤلات وغيرها تتمكن المعلمة من الإجابة عنها بمعرفتها للشروط التي ينبغي توافرها عند اختيار الوسائل التعليمية ويمكن إجمالها فيما يلي:

1 ـ أن تكون الوسيلة ذات قيمة تربوية من حيث توفيرها للوقت والجهد والمال:

فإذا لم يتحقق أي عامل من هذه العوامل كتضييعها الوقت مثلاً بدلاً من توفيره كأن تكون خارجة عن نطاق ما يُدرس، أو تحتاج إلى جهد أكبر عند استعمالها، وكأن تكون معقدة التركيب أو تحتاج إلى مال كثير لشرائها فيحسن بالمعلمة عدم الاستعانة بها، أو التعليم بدونها أو اختيار غيرها


2 ـ أن تكون الوسيلة مفهومة لدى الطالبات:

قد يكون الوسيط التقني مفيد لمرحلة من المراحل، ولكنه لا يفيد مرحلة أخرى.

فمثلاً عند دراسة الجهاز الهضمي في دروس الأحياء قد لا يكون الفيلم التعليمي الذي يحمل اسم الجهاز الهضمي مناسباً للمرحلة الإعدادية، ولكنه يتناسب مع المرحلة الثانوية، فعند عرضه بالمرحلة الإعدادية فسوف يكون قليل أو عديم الجدوى لاحتوائه على معلومات قد يصعب على طالبات المرحلة الإعدادية استيعابها، وبذلك فسوف يكون استعمالها عديم القيمة التربوية.

3 ـ أن تكون الوسيلة واضحة من حيث رسمها والبيانات والألوان وتناسب حجم أجزائها المختلفة:

تفتقر بعض المواد التعليمية إلى الوضوح من حيث رسمها والبيانات عليها، أو ألوانها، أو تناسب حجم أجزائها المختلفة مما يؤثر تأثيراً كبيراً عند استعمالها.

فمثلاً عند استعمال صورة مرسومة تقنياً للجهاز الهضمي في الإنسان ينبغي مراعاة نسب حجم وأطوال أعضاءه المختلفة كالفم والبلعوم والمريء والمعدة والأمعاء الرفيعة والغليظة … الخ، كما أن رسم الجهاز ينبغي أن يكون واضحاً مع استخدام الألوان المناسبة القريبة من لونها الطبيعي بقدر الإمكان، فإذا لم تتوفر هذه الشروط فسوف يكون من الخطأ اختيارها.

4 ـ أن يكون اختيار الوسيلة متمشياً مع مكان عرضها وظروفها:

فمثلاً عند استخدام شاشة لعرض أي مادة تعليمية من خلال جهاز الفيديو بروجكتور أو السينما التعليمية أو عرض بيانات الكمبيوتر من خلال جهاز العرض (Data Show) يجب على المعلمة أن تكون متأكدة من المكان المهيأ لاستخدام هذه الشاشة، وكذلك عند اختيارها فيلماً تعليمياً لعرضه على الطالبات ينبغي على المعلمة أن تكون متأكدة من المكان الذي سيُعرض فيه من حيث إظلام المكان ووجود مصدر كهربي، وإلا قلت أو انعدمت فائدة اختيار هذا الفيلم لعرضه.

أن يكون اختيار الوسيلة متمشياً مع أهداف الدرس:

ينفرد كل درس بأهداف خاصة تميزه عن غيره، وبذلك فربما يكون الأفضل لدرس من الدروس اختيار نموذج معين بدلاً من عرض فيلم، أو القيام برحلة تعليمية لمكان معين بدلاً من سماع شريط مُسجّل، أو التفاعل مع جهاز كمبيوتر أو جهاز فيديو تفاعلي، وهكذا … ولذا يجب أن يكون اختيار الوسيلة قائماً على الأهداف التي تضعها المعلمة عند تدريسها لموضوع معين.

* ثالثاً : القواعد العامة التي ينبغي مراعاتها عند استخدام الاتصال التعليمية:

1 ـ تحديد الغرض من استعمال الوسيلة:

لا يعتبر مجرد استخدام وسيلة تعليمية أو أكثر في الدرس ضماناً لاستفادة واستمتاع الطالبات: فرُبّ معلمة تدخل فصل لتدريس موضوع عن الجهاز التنفسي في الإنسان، وكان معها فيلم عن الجهاز التنفسي في الإنسان، وعند بدء عرضه في الصف، سرعان ما تساءلت الطالبات:

"ما مناسبة عرض هذا الفيلم؟ وما الغرض منه؟

وما علاقته بمنهجنا؟ "

وساد الدرس الهرج، وشعرت المعلمة بفشل العرض، وتساءلت عن أسباب الفشل، فوجدت أنها لو شوّقت الطالبات إلى موضوع الدرس، وموضوع الفيلم قبل عرضه، وما ينبغي أن تركّز الطالبات عليه أثناء مشاهدتهن للفيلم، أو لو أنه عرض مشكلة تتطلب حلاً تجده الطالبات في الفيلم لكان شوق الطالبات واهتمامهن به كبيراً، ولكانت فائدته المتوقعة عظيمة.

من هذا المثال يتضح أنه من الضروري تحديد الغرض أو الأغراض للطالبات قبل استخدام أي وسيلة تعليمية.

وعلى ذلك فالمعلمة الناجحة ينبغي أن تكون على علم بالهدف الذي ستحققه الوسيلة عند استخدامها، وعليها أن تجيب عن الأسئلة التي تدور في ذهنها قبل استخدام الوسيلة مثل سبب استخدامها، والفوائد التي تعود على الطالبات من استخدامها، وعن مدى الحاجة إليها، وعن مدى ما تساهم فيه في موقف التعليم ـ التعلم، ولا يقتصر تحديد الهدف بالنسبة للمعلمة وحدها، بل يجب أن يتعداها إلى معرفة الطالبات أنفسهن بالهدف من استخدام الوسيلة، ويمكن أن تكون هذه المعرفة مباشرة أو ضمنية تحس الطالبات بأهميتها بالنسبة لهن.

2 ـ أن تقوم المعلمة بتجربة الوسيلة قبل استخدامها:

أرادت معلمة أن تشرح درس عن الحصان وغذائه، وعلاقة ذلك بأسنانه، وتأكيد أن الحصان ليس له أنياب لأنه يأكل الأعشاب، ودخلت المعلمة الفصل بعد أن كلفت عاملة بإحضار لوحة عن الحصان (لم يسبق لها مشاهدتها)، وفي اللحظة المناسبة قامت المعلمة بعرض اللوحة، فإذا بها لحصان فعلاً، ولكنه حصان ما قبل التاريخ، إنه حصان له أنياب واضحة، فارتبكت المعلمة وفشل الدرس.

وقد حدث أن أرادت معلمة العلوم أن تثبت أن الغاز المتصاعد في تجربة معينة هو غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يمتاز بقدرته على تعكير ماء الجير الصافي، وبالفعل مررت المعلمة هذا الغاز في مخبار مكتوب عليه "ماء الجير"، لكن لم يحدث تعكير لأن الزجاجة كان بها ماءً عادياً، وفشل التجربة يرجع إلى أن هذه المعلمة لم تتثبت قبل الدرس من محتويات تلك الزجاجة.

ولذلك ينبغي أن تقوم المعلمة بتجربة الوسيلة التي اختارتها وذلك قبل عرضها على الطالبات لعدة أسباب منها:

(أ) الحكم على الوسيلة قبل الاستعمال.

(ب) التأكد من دقة المعلومات المتضمنة في الوسيلة قبل العرض.

(ج) التأكد من صلاحية الوسيلة للاستعمال.

3 ـ أن تتوافر الاستعدادات والإمكانات لاستخدام الوسيلة:

هناك بعض الوسائل تحتاج إلى استعدادات وإمكانات خاصة عند استخدامها، ولذلك يلزم توفير كل الاستعدادات، فمثلاً عند رغبة المعلمة في عرض فيلم سينمائي فعليها أن تتأكد من إظلام مكان العرض، وأن تتأكد من سلامة الجهاز للعرض، وكذلك مدى ملاءمة التيار الكهربي في مكان العرض … الخ.

وعند الرغبة في القيام برحلة علمية عليها أن تتأكد من إخطار الجهات التي ستزورها الطالبات، وكذلك موافقة المدرسة وأولياء الأمور وحجز المواصلات وحجز الفندق … الخ.

4 ـ أن تُستخدم الوسيلة في الموعد المناسب:

يجب على المعلمة أن تستخدم الوسيلة في الموعد المناسب للاستخدام، أي في الوقت الذي تراه مناسباً لتقبُّل الطالبات لها، واستعدادهن وتهيؤهن الذهني لها، وذلك لكي يكون استخدامها طبيعياً وليس مُفتعلاً، ولكي يتلاءم استخدامها مع باقي خطوات الدرس، وبذلك يتحقق الهدف من استعمالها.

ويُفضل في معظم الأحيان ألاّ تُظهِر المعلمة الوسيلة أو الوسائل التي ستستخدمها في درسها في الفصل إلا في الموعد المناسب، حيث يجب إخفاء هذه الوسيلة أو هذه الوسائل وعدم إظهارها إلا في الوقت المناسب، وبذلك يكون استخدام الوسيلة وظيفياً، لا لمجرد اللهو والزخرفة.

5 ـ أن تُستخدم الوسيلة في المكان المناسب:

يجب أن تختار المعلمة المكان المناسب لعرض الوسيلة، وهو المكان الذي يسمح بتسلسل الأفكار وحُسن تتبُّع الدرس واستفادة الطالبات. وقد يكون هذا المكان هو الفصل المدرسي، أو المعمل، أو فناء المدرسة، أو مسرحها، أو المكان الذي تقصده الطالبات في رحلة تعليمية … الخ.

وتتدخل عوامل كثيرة في تحديد المكان منها:

(أ) عدد الطالبات الذين ستُعرض الوسيلة عليهن.

(ب) إمكانيات المكان نفسه.

(ج) نوع الوسيلة المُزمع استخدامها.

وغير ذلك من العوامل.

6 ـ أن تقوم كل من المعلمة والطالبات بدور إيجابي فعّال أثناء استخدام الوسيلة:

من الضروري أن تقوم كل من المعلمة والطالبات بدور فعّال ونشط أثناء استخدام الوسيلة، ولتحقيق ذلك ينبغي أن تتيح المعلمة لطالباتها فرص التعبير عن نفوسهن واستجلاء الغامض عنهن والربط بين الخبرات التي يمرون بها.

فمثلاً عند عرض فيلم تعليمي متحرك يجب على المعلمة أن تتكلم عن الفيلم في صورة مقدمة صغيرة وعليها كذلك إذا لزم الأمر أن تعلق على أجزاء منه أثناء العرض، وإذا كان الفيلم يتضمن مصطلحات جديدة قد تعوق تسلسل أفكار الطالبات، فعلى المعلمة أن تُذلل هذه العقبة أولاً بأول بأن تتثبّت من أن الطالبات تفهمن المقصود بهذه المصطلحات، ثم عليها تقويم الفيلم بعد عرضه، أما الطالبات فعليهن تسجيل ملاحظاتهن على الفيلم وحسن متابعتهن له، وسؤالهن المعلمة عما تردن السؤال عنه … الخ.

7 ـ أن تقوم المعلمة بتقويم الطالبات لما حققته الوسيلة من أهداف:

لا ينتهي استخدام الوسيلة بانتهاء عرضها: إنما يلزم التثبُّت من استفادة الطالبات منها، وفهنهن محتوياتها بدقة، وربطهن لما في الوسيلة من مادة بما سبق عرضه في الدرس من خبرات، وحُسن الاستنتاج واستقامة التفكير، أي أنه يلزم تقويم الطالبات، أي التأكد من أنهن ـ بمشاهدتهن أو سماعهن للوسيلة، أو تعاملهن معها ـ قد حققن الأغراض التي كن تنشدنها من استخدام الوسيلة، سواء كان هذا الغرض إشعارهن بمشكلة، أو مقارنة عمليتين، أو تعلم مهارة .. أو غير هذا من الأغراض.

طريقة مبتكرة لتحليل المقدار الثلاثي

طريقة مبتكرة لتحليل المقدار الثلاثي البسيط بدون استخدام طريقة المقص

الموضوع منقول للأمانة

سنعرض الطريقة بمثال :



كيف تتعامل مع هذه الانواع من التلاميذ؟

كيف تتعامل مع التلميذ المغرور؟
1-اكسب وده حتى يمكنك تقديم النصيحة له
2-تحلَ بالثقة في التعامل معهش
3-وجهه وانصحه بأسلوب غير مباشر وتجنب مواطن استثارته
4-أظهر له محاسن آراء الآخرين وحاجنه إليهم
5-أشرك معه في الأعمال الشخصيات المتميزة والمبدعة
6-استفد من آرائه
7-أظهر له اعتزازك برأيه وقدرَ رأيه ..وتعامل معه بعقل وقلب

كيف تتعامل مع التلميذ الثرثار؟
1-قاطعه بلباقة واطلب منه تسجيل ملاحظته وتلخيص ما يقول
2-حدد وقت ونقاط الحديث مع بدقه وعندما يتوقف عن الحديث سارع بتلخيص ما يقول ثم انتقل الى نقطة أخرى
3-اسمح للمستمعين بمقاطعته كلما أصر على الحديث
4-استخدم معه الأسئلة المغلقة التي تكون إجابتها دائما ب(نعم أو لا )
5-حدد وقتا للقاء به بعد الانتهاءمن الدرس لنصحه
6-لا تقف عند كل كلمة يقولها وذكره بأصل الموضوع
7_لا تركز نظرك عليه وتجاهل تعليقاته

كيف تتعامل مع التلميذ الصامت؟

1-حاول التقرب منه .صادقه وتبسط معه.حدثه عن نفسك وعملك ومشكلاتك حتى يبادرك ذلك
2-استخدم معه الأسئلة المفتوحة (ماذا ؟كيف ؟متى؟أين؟)وجه اليه أسئلة مباشرة ولكن لا تتوقف عنده كثيرا ولا ولا تنتظر لحين قيامه بالاجابة عليها
3-حاول إشراكه في أعمال وزيارات جماعية
4-تجنب المواقف المحرجة له
5-أشعره بأهميته وجودة آرائه
6-ابدأ المناقشة معه من نقاط الاتفاق
7-احذر أن تقومه بأنه غير مشارك فكم من الصامتين استفادوا من الحديث أكثر من المتحدثين

كيف تتعامل مع تلميذ خشن المعاملة؟
1-أحسن استقباله وكن متحليا بسعة الصدر معه
2-أظهر تقديرك المبكر لإجابته أشعره بأهمية رآيه مع توضيح أهمية عرض الآراء الأخرى
3-أخلص في الأهتمام مع اسداء الخدمات له
4-جوَد أعمالك حتى لا تكون موضعا للحرج
5-عمق نقاط الاتفاق وشجع المجموعة على التعامل معه
6-لا تستفز مشاعره وتعامل معه بتواضع وثقة ولا تفضح عيوبه أو تشهره
7-لا تقع في مصيدة الجدل الشخصي بينك وبينه وتحاشاه عند الهجوم

وتابعونا في الجزء الثاني مع بقية الانواع
ولا تنسونا من صالح الدعاء

أصنافُ الملائِكَةِ ووظائفهم

دل الكتاب والسنة على أصناف الملائكة، وأنها موكلة بأصناف المخلوقات، وأنه سبحانه وكل بالجبال ملائكة، ووكل بالسحاب والمطر ملائكة، ووكل بالرحم ملائكة تدبر أمر النطفة حتى يتم خلقها، ثم وكل بالعبد ملائكة لحفظ ما يعمله وإحصائه وكتابته، ووكل بالموت ملائكة، ووكل بالسؤال في القبر ملائكة، ووكل بالأفلاك ملائكة يحركونها، ووكل بالشمس والقمر ملائكة، ووكل بالنار وإيقادها وتعذيب أهلها، ووكل بالجنة وعمارتها وغرسها ملائكة. فالملائكة أعظم جنود الله.
رُؤساءُ الأَمْلاكِ:-
ورؤساؤُهُم الأَملاكُ الثُّلاثَة:
جِبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ، الموكَّلونَ بالحياة، فجبريلُ مُوكَّلٌ بالوحي الذي بهِ حياةُ القلوبِ والأرواحِ، وميكائيل مُوكَّلٌ بالقَطْرِ الذي بهِ حياةُ الأَرْضِ والنَّباتِ والحيوانِ، وإسرافيلُ مُوَكَّلٌ بالنَّفخِ في الصُّورِ الذي بهِ حياةُ الخَلْقِ بعدَ مماتِهم .
أ- جبريل عليه السلام:-
قال الله تعالى في بيان صفات جبريل عليه السلام: "إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ" .حيث مدحه بسبع صفات:-
1 - فهو رسول: فهذا اصطفاء من الله له بهذه المهمة من بين الملائكة.
2 - وهو كريم: وفي ذلك تشريف عظيم له في تزكيته عليه السلام.
3 - وهو ذو قوة: فهو بقوته يمنع الشياطين من أن تدنو من القرآن الكريم أو تنال منه شيئاً.
4 - وهو عند ذي العرش: فله شرف العندية العظمى والرتبة الزلفى.
5 - وهو مكين: ذو مكانة عالية ورتبة سامية.
6 - وهو مطاع: في الملأ الأعلى فيما بين الملائكة المقربين عليهم السلام وهذا يدل على رياسته.
7 - وهو أمين: فهو أمين وحي الله تعالى، وموصله بأمانة وصدق إلى أنبيائه ورسله عليهم السلام من
غير تغيير ولا تحريف، وقال الله تعالى: "وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ"
وقال تعالى: "قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ" وصفه الله بأنه روح لأن الروح سبب في الحياة، فهو الروح الأمين لأنه أمين على الوحي الذي فيه الحياة، وهو الروح القدس وصف بذلك لأن روحه تمثل الطهرَ، فهو ينزل بالتقديس من الله تعالى لأنه يطهِّر النفوس ويُقدس العقول والقلوب.
خلقة جبريل التي خلقه الله تعالى عليها:-
إن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقته التي خلقه الله عليها وله ستمائة جناح ما بين كل جناحين كما بين المشرق والمغرب وقد رآه على هذه الصورة مرتين، فالأولى كانت في بطحاء مكة رآه منهبطاً من السماء إلى الأرض، وعن عائشة رضي الله عنها: "رأى جبريل في صورته التي خلق عليها مرتين، فرآه منهبطاً من السماء إلى الأرض سادّاً عِظَمُ خلقه ما بين السماء والأرض" .
والثانية كانت عند سِدْرة المنتهى ليلة المعراج، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح" ، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: "فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتاً من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء ، قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فخشيت منه حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي، فقلت: زملوني زملوني، فدثروني، فأنزل الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ " ، وقال الله تعالى: "ولقد رآه نزلةً أخرى*عند سدرة المنتهى "
والمعنى: أن الرسول عليه الصلاة والسلام رأى جبريل عليه السلام مرة أخرى عند المكان الذي تنتهي إليه علوم الخلائق.
وظائف جبريل عليه السلام:-
إن لجبريل عليه السلام وظائف مهمَّة عظيمة يقوم بها من ذلك:
1- تنزيل الشرائع الربانية:
قال الله تعالى: "وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ"
2- تأييد الله تعالى رسله عليهم السلام بجبريل عليه السلام:
قال الله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4].
فإن الله يخاطب زوجتي رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وحفصة رضي الله عنهما ويحثهما على التوبة لأنهما تعاونتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يسوءه من إفراط الغيرة وإفشاء سِرِّه، فان تعاونهما لن يضرَّ برسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الله ناصره ومتولي أمره كله وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة كلهم أعوانُ مظاهرون ومؤيدون لهذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وقال تعالى: {وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة: 253].
فقد أيد اللهُ المسيحَ عيسى ابن مريم عليه السلام بروح القدس وهو جبريل عليه السلام منذ صباه إلى حال كبره، وبهذا التأييد حفظه الله من أعدائه اليهود.
3 - تأييد الله تعالى أنصار رسل الله ومؤيديهم بجبريل عليه السلام:-
فقد ثبت أن حسان بن ثابت شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهجو المشركين وينافح ويدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعره وكان جبريل عليه السلام يؤيده.
عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال لحسان بن ثابت: "اهجهم - أي المشركين - وجبريل معك". متفق عليه.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن روح القدس مع حسان مادام ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه أبو داود.
4 - وهو أحد وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم:-
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض فوزيراي من أهل السماء جبريل وميكال، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر". رواه الترمذي بإسناد صحيح.
5 - تحبيب الله تعالى جبريل عليه السلام بأحبابه الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتبغيضه سبحانه
لجبريل عليه السلام في أعدائه الذين يبغضهم الله رب العالمين :
قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا} [مريم: 96].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحبَّ الله عبداً نادى جبريل: إني قد أحببت فلاناً فأحبَّه، فينادي في السماء ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض، فذلك قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَانُ وُدًّا} [مريم: 96]. وإذا أبغض الله عبداً نادى جبريل إني قد أبغضت فلاناً فينادي في أهل السماء، ثم تنزل له البغضاء في الأرض". متفق عليه.
ب- ميكائيل عليه السلام:-
ميكائيل عليه السلام هو أحد أكابر الملائكة عليه السلام، ولمكائيل وظائف متعددة منها:
1 - موكل بأرزاق العباد:-
ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في جملة من حديث طويل: "قلت: يا جبريل على أيّ شيء أنت؟ قال: على الرياح والجنود. قلت: على أي شيء ميكائيل؟ فقال: على النبات والقطر" .
2 - وهو أحد وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم:-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لي وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض فوزيراي من أهل السماء جبريل وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر" . ومن أجل هذا المنصب الوزاري نزل جبريل وميكائيل عليهما السلام يوم أحد يقاتلان إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثبت عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنَّه قال: 3748 عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ " هما جبريل وميكائيل عليهما السلام.
جـ- إسرافيل عليه السلام:-
وهو من جملة أكابر الملائكة عليهم السلام، فهو صاحب الصور الذي ينفخ فيه بأمر الله النفخة الأولى فيهلك من في السماوات إلا من شاء الله أن يستثنيهم من الموت بهذه النفخة، ثم ينفخ فيه النفخة الثانية للبعث إلى الحياة بعد الموت.
قال الله تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر: 68].
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إسرافيل صاحب الصور، وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وهو بينهما"
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنعم، وقد التقم صاحب القَرْنِ القرنَ، وحنا جبهته ينتظر أن يؤمر فينفخ ؟!".
د- ملك الموت:-
قال الإمام الطحاوي رحمه الله: "ونُؤمِنُ بملَكِ الموتِ، الموَكَّلِ بقبضِ أَرواحِ العالَمينَ".
قال تعالى: ]قُل يتوَفَّاكُم مَّلَكُ الموتِ الذي وُكِّلَ بِكُم ثمَّ إِلى رَبِّكم تُرجَعونَ" . ولا تُعارِضُ هذه الآيةُ قَولَه تعالى: ]حَتَّى إذا جَاءَ أحَدَكُمُ الـمَوتُ تَوَفَّتهُ رُسُلُنا وهم لا يُفَرِّطون[ الأنعام: 61. وقوله تعالى: ]اللـهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوتِها والتي لَمْ تَمُتْ في مَنامِها فيُمسِكُ التي قَضَى عَلَيها الموتَ ويُرسِلُ الأخرى إِلى أجلٍ مُسَمَّى[ الزمر: 42. لأنَّ ملَكَ الموتِ يتولَّى قبضها واستخراجها ، ثمَّ يأخذها منه ملائكةُ الرَّحمةِ، أو ملائكةُ العذاب، ويتولَّونَها بَعدهُ، كُلُّ ذلك بإذن اللـه وقضائه وقَدَرهِ وحكمهِ، فصحَّتْ إضافةُ التوفِّي إِلى كُلٍّ بحسبهِ.
هـ- الملائكة الموكلون بقبض الأرواح:-
قال الله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ } [الأنعام: 61].
يخبر الله سبحانه وتعالى أنه وكَّل ملائكة للتوفية ولقبض الأرواح، ورئيسهم ملك الموت، فملائكة التوفية تنزع أرواح الكافرين بعنف وشدة قال الله تعالى: "وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ"
وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام: 93].
وأما المؤمنون فملائكة التوفية تتلقاهم بالسلام والترحيب والبشارة بالجنة. قال الله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32].
و- حملة العرش:-
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمْ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِي السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [غافر: 7- 8-9].
وقال تعالى: {وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 16-17].
-عظمة حملة العرش:-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أُذِن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام". رواه أبو داود.
-وظائفهم: يخبر الله تعالى في الآيات المتقدمة عن حملة عرشه ومن حوله أنهم ملازمون لتسبيحه وتحميده سبحانه دائبون على عبادته والاستغفار للمؤمنين.
ز- خزنة الجنة:-
قال الله تعالى: "وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ" .
فخزنة الجنة وُكِّلوا على أبواب الجنة يستقبلون المؤمنين حين دخولهم ويرحبون بقدومهم ويكرمونهم بالتحيات والاحترامات.
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: آتي باب الجنة فأستفتح، فيقول الخازن: مَن؟ فأقول: محمد. فيقول: - أي الخازن - بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك". رواه مسلم.
ح- خزنة النار:-
قال الله تعالى: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ * قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} [الزمر: 71-72].
يخبر الله سبحانه وتعالى عن حال الكافرين أنهم يساقون إلى جهنم جماعات متفرقة متتابعة، وحين وصولهم إلى نار جهنم يفاجؤون بفتح أبوابها ومنظرها الفظيع فيبغتون وتكون الحجة عليهم بأن رسل الله قد أرسلت إليكم وأنذرتكم من عذاب الله فلم تستجيبوا، فعقاب مَن كفر وأعرض عن ذلك أن يدخل أبواب جهنم مهاناً وله عذاب السعير.
وفي ذلك قال تعالى:" وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ * تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ * وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ "
صفات خزنة النار:- هم غلاظ الأقوال شداد الأفعال كما أنهم غلاظ الخُلُق شداد الخَلق، قال الله تعالى:
"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ" ويقال لخزنة النار : "الزبانية" سميت ملائكة العذاب بذلك لدفعهم الشديد لأهل النار.
قال الله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ " .
نزلت هذه الآيات في أبي جهل حين توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهمَّ بإيذائه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند المقام فمرَّ به أبو جهل، فقال: يا محمد ألم أنهك عن هذا ؟ وتوعده فأغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهره، فقال أبو جهل: يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي نادياً! فأنزل الله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ}. قال ابن عباس لو دعا ناديه لأخذته ملائكة العذاب من ساعته. رواه الترمذي وصححه.
وقال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَر"َ
فالله سبحانه يخبر عن خزنة النار أنهم ملائكة أقوياء أشداد لا يقاومون ولا يغالبون وأن عليها تسعة عشرمن الملائكة الموكلين على جهنم، وإليهم مرجع زبانيتها وسائر خزنتها.
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يؤتى بالنار يوم القيامة لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها". رواه مسلم والترمذي.
واسم رئيس خزنة النار "مالك".
قال الله تعالى -حكاية لما يقولوه أهل النار وهم مقيمون في العذاب-: {وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ} [الزخرف: 77].
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديثه عن الإسراء واجتماعه بالأنبياء عليهم السلام: "فحانت الصلاة فأممتهم فلما فرغت من الصلاة قال قائل: يا محمد هذا مالك صاحب النار فسلِّم عليه فالتفت إليه فبدأني بالسلام". رواه مسلم.

ط- الملائكة الموكلون بتصوير النطفة وتطويرها ونفخ الأرواح في الأجنة:

عن عامر بن واثلة قال سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وُعِظ بغيره، فأتى عامر رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له حذيفه بن أسيد الغفاري فحدثه بقول ابن مسعود رضي الله عنه فقال: وكيف يشقى رجل بغير عمل؟ فقال الرجل: أتعجب من ذلك؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا مرَّ بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكاً فصوَّرها وخلق سمعها وبصرها وجلدها وعظمها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي ربك ما شاء، ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب! أجله؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب! رزقه؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ذلك شيئاً ولا ينقص" رواه مسلم.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق قال: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ثمَّ يكون علقة ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد. فوالله الذي لا إله إلا غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" رواه البخاري ومسلم.
ي- الملائكة الموكلون بمراقبة أعمال المكلفين وحفظهم وكتابة أقوالهم وأفعالهم ونياتهم:-
قال الإمام الطحاوي رحمه الله: ونُؤْمِنُ بالكِرَامِ الكاتِبينَ، فإنَّ اللـهَ قَدْ جَعَلَهُمْ عَلَينا حافِظِينَ .
قال الله تعالى: "أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ"
والمعنى: أن الله تعالى يسمع سرهم ويسمع ما يسرون فيما بينهم وأن ملائكة الله الموكلين بمراقبتهم هم معهم وعلى قرب منهم يكتبون كل قول يصدر منهم، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ * إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 16-18]. فهذه الآية الكريمة تثبت أن الله جعل لكل إنسان متلقيين من الملائكة يستقبلان ويتلقيان كل أقواله وأفعاله الحسنة والسيئة تلقي معرفة وحفظ وتسجيل، أمَّا أحدهما فعن اليمين وأما الآخر: فعن الشمال، وكل منهما قَعيد: ملازم لا يفارق الإنسان بحال من الأحوال لمراقبة أعماله وأقواله بمنتهى الدقة وكل منهما عتيد: أعده الله لهذه المهمة فهو حاضر للقيام بها كما أمره الله.
قال الله تعالى: {كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ * وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [ الانفطار: 9-12]. والمعنى أن الله قد وكل ملائكة حافظين بمراقبة أعمال الناس عندهم كمال القدرة على حفظ جميع الأقوال والأفعال فلا يغيرون ولا يبدلون شيئاً مما يقوله الناس أو يفعلونه فهم يحفظون جميع ما يصدر عن الناس ويسجلون ذلك بصدق وأمانة، وهم مدركون ما يفعله الناس من الأعمال، ويقصدون من الأفعال، فهم يعلمون الطاعات ويعلمون المعاصي ظواهر الأعمال كما يعلمون خفاياها ودقائقها ومقاصدها، وفي الصحيح، عن النبيِّ صلى الله عله وسلَّم أنه قال: "يَتعاقَبونَ فيكُم ملائِكَةٌ باللَّيلِ وملائِكَةٌ بالنَّهارِ، ويَجْتمعونَ في صلاةِ الصُّبْحِ وصَلاةِ العَصْرِ، فَيَصْعَدُ إليه الذين كانوا فيكم، فيَسْأَلُهم -وهو أَعْلَمُ بهم-: كَيفَ تَركتُم عِبادِي؟ فيقولون: أَتينَاهُم وهُم يُصَلُّونَ، وفارَقناهم وهم يُصَلُّونَ" متفق عليه.
فإذا كان يوم القيامة أخرجوا تلك الكتب المسجلة ونشروها لصاحبها، ويقال له هذا الكتاب كنا في الدنيا نكتبه عليك وتستنسخ فيه ما كنت تعمل فاقرأ كتابك قال الله تعالى:
{وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } [الإسراء: 13-14]. وقال تعالى: {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} [التكوير: 10].
وقال تعالى: { وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ * وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: 27 -29].
ك- إطلاع الملائكة الكاتبين على قلب الإنسان.
ثَبَتَ أَنَّ الملائِكَةَ تَكْتُبُ القَولَ والفعلَ، وكذلك النيةَ، لأنَّها فِعْلُ القلْبِ، فدخلت في عمومِ: ]يَعْلَمونَ ما تفعَلُونَ[ الانفطار: 12. ويَشهدُ لذلك قوله تعالى: إذا هَمَّ عبدي بسيئَةٍ، فلا تكتبوها عليه، فإنْ عَمِلَها فاكتُبوها عليه سَيِّئَةً، وإذا هَمَّ عبدي بحسَنَةٍ فلَم يَعْمَلْها، فاكتُبوها لَه حَسَنَةً، فإنْ عَمِلَها فاكتبوها عَشْراً" . وقال e: "قالتِ الملائكَةُ: ذلكَ عَبدُكَ يُريدُ أن يَعْمَلَ سَيِّئةً -وهو أبصرُ به- فقال: ارقُبُوهُ، فإنْ عَمِلَها فاكتبوها بِمثْلِها، وإنْ تَرَكَها، فاكتُبوها لَهُ حَسنَةً، إنَّما ترَكها مِنْ جَرَّاي"
فهذا يدل على أن الملائكة الكاتبين تطلع على ما في قلوب الناس - بإذن الله - من الهم والإرادات وما هنالك من أعمال القلوب.
أما فيما يتعلق بحفظ الملائكة للإنسان فقد قال تعالى:"وإنَّ عَلَيْكُم لَحَافظينَ" . وقال تعالى: "لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِن بين يَدَيْه ومِن خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِن أَمْرِ اللـه" .
وقال: "ما مِنكُم مِنْ أَحَدٍ إلاَّ وَقَدْ وكِّلَ به قرينُهُ مِنَ الجِنِّ، وقَرينُهُ مِنَ الملائِكَةِ"، قالُوا: وإيَّاكَ يارسولَ اللـهِ؟ قال: " وإيَّايَ، ولكن أعانَني اللـهُ عليه، فَأَسْلَمَ، فَلا يَأمُرُني إلاَّ بِخَيْرٍ"
جاء في التفسير: اثنانِ عَنِ اليمينِ وعَنِ الشِّمَالِ، يكتبانِ الأعمالَ، صاحِبُ اليمين يكتبُ الحسناتِ، وصاحِبُ الشِّمالِ يكتب السيئات، ومَلكَانِ آخرانِ يَحفَظَانِه ويَحْرُسَانِه، واحِدٌ مِنْ ورائِه، وواحدٌ أمَامَهُ، فهو بينَ أربَعةِ أملاكٍ بالنهار، وأربعةٍ آخرين بالليلِ بَدَلاً، حافِظانِ وكاتبانِ
وقال عكرمة، عن ابن عباس: "يَحفظونَهُ مِنْ أَمرِ اللـه"، قال: ملائكةٌ يحفظونه مِن بين يديه ومن خَلفهِ، فإذا جاءَ قَدَرُ اللـهِ، خَلُّوا عنه، ومعنى: "يَحفظونَهُ مِنْ أَمرِ اللـه"، قيل: حِفْظُهُم له مِنْ أَمرِ اللـهِ، أي: اللـهُ أَمرهم بذلك، يَشْهَدُ لذلك قراءة مَن قرأ: يحفظونه بأمرِ اللـه.
ل- الملائكة الموكلون بأمور أخرى في هذا العالم:-
ا- الملائكة الموكلون بعذاب القبر وسؤاله:
إن الله وكل ملكين بعذاب القبر وسؤاله، واسم الملكين: الأول: منكر، والآخر نكير، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن العبد إذا وُضع في قبره وتولى عنه أصحابه، وإنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا: أتاه ملكان فيقعدانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل ؟ فأمَّا المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: انظر إلى مقعدك في النار، قد أبدلك به مقعداً من الجنة فيراهما جميعاً. وأما المنافق والكافر، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس، فيقال له: لا دَريْت ولا تليت ، ويضرب بمطارق من حديد ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين" .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا قبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما - المنكر وللآخر النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم ينوَّر له فيه، ثم يقال له: نم. فيقول: ارجع إلى أهلي فأخبرهم! فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحبُّ أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقاً قال: سمعت الناس يقولون قولاً، فقلت مثله، لا أدري فيقولان : قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال معذباً حتى يبعثه الله تعالى من مضجعه ذلك". رواه الترمذي وقال: حديث غريب وابن حبان في صحيحه.
الملائِكَـةُ عِبَادُ اللـهِ وَجُندهُ يَفعلُونَ ما يُؤمَرونَ-
الملَك رسولٌ مُنَفِّذٌ لأَمرِ مُرسِلِه، فليسَ لهم من الأمر شيءٌ، بل الأمـرُ كُلُّـهُ للهِ الواحـدِ القَهَّار، وهم يُنفِّذونَ أَمرَه: ]لا يسبِقُونَهُ بالقَوْلِ وهم بأمرِهِ يعمَلُون. يَعْلَمُ ما بينَ أَيْديِهمِ وما خَلْفَهُم ولا يشفعُونَ إلاَّ لِمَنِ ارتضى وَهُمْ من خَشيَتِهِ مُشفِقُونَ[ الأنبياء: 27-28. ]يَخافونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهم ويَفعلونَ ما يُؤمَرُونَ[ النحل: 50. ]لا يستكبرونَ عن عِبادَتِهِ ولا يَستَحسِرُونَ. يُسَبِّحونَ اللـيلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ[ الأنبياء: 19-20. ، قالَ اللهُ سبحانَهُ وتعالى في وصفِهم: "لا يعصُونَ اللهَ ما أمرَهُم ويفعلونَ ما يُؤمَرون"، فهُمْ صفوةٌ شريفةٌ لا يختارونَ إلا الطاعةَ لخالِقِهم ليس فيهم مَيْلٌ إلى معصيةٍ لا بالقولِ ولا بالفِعلِ، لأنهُ سبحانَهُ وتعالى جَبَلهُم على طاعَتِه، ولذلك وَجَبَتْ لهُمُ العِصمةُ من المعاصي فلا يوجدُ فيهم كافرٌ ولا عاصٍ. وأما ما يُروى كذِبًا عنِ الملكينِ هاروتَ وماروت عليهِما السلامُ أنَّهما نزلا إلى الأرضِ فرأَيا امرأةً جميلةً يقالُ لها "الزهرة" فَفُتِنا بِها وزَنَيا بِها، فهذا محضُ كذبٍ لا أصلَ لهُ ولا يليقُ بِهِما، لأنَّ الملائكةَ معصومونَ عن ذلكَ، قالَ اللهُ عزّ وجلّ في وصفِهم: "لا يعصونَ اللهَ ما أمرهُم ويفعلونَ ما يُؤمرونَ"
أثر الإيمان بالملائكة في حياة المسلم:-
لا شك أن للإيمان بالملائكة، آثار بالغة الأهميَّة في حياة المسلم، وفي ما يلي أهم هذه الآثار:-
1- تحقيق الإيمان ، فإن الإيمان لا يصح إلا بالإيمان بهم .
2- يزيد من استشعار القلب البشرى لعظمة القدرة الإلهية المعجزة التى تخلق من النور ملائكة ذوى أجنحة مثنى وثلاث ورباع، فإن عظمة المخلوق من عظمة الخالق.
3- يزيد من إيمان الإنسان بالوحى المنزل من عند الله لأن الوحى تحمله الملائكة إلى الأنبياء والرسل
4- يزيد من رغبة الإنسان فى التقرب إلى الله بالعبادة والعمل الصالح تشبهاً بالملائكة الذين لا يفترون عن عبادة الله
5-يملأ قلب الإنسان أنساً بهذا الكون الرحيب من حوله إذ يعلم أنه معمور بتلك الأرواح النورانية، وأنها تتنزل على المؤمنين بالسكينة والطمأنينة
6-الإقبال على عمل الحسنات والبعد عن عمل السيئات حين يستشعر الإنسان وجود الملكين اللذين يسجلان عليه أعماله
7-الانتباه إلى أن هذه الحياة الدنيا فانية لا تدوم، حين يتذكر ملك الموت المأمور بقبض الأرواح حين يتوفاها الله، ومن ثم فلا تستحق هذه الحياة الدنيا أن يشغل بها الإنسان عن الآخرة، ويكفيه منها المتاع الطيب الحلال الذى أباحه الله
8-عمل الحساب للآخرة حين يتذكر الإنسان ترحيب الملائكة بالمؤمنين فى الجنة وتعذيبهم للكفار فى النار، فيحب أن يكون ممن أنعم الله عليهم بجنته ورضوانه ووقاهم عذاب السموم
9 ـ الأمن والطمأنينة للمؤمنين عند تثبيت الله لهم بالملائكة.
10ـ محبة الملائكة على ما قاموا به من عبادات على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين .
11ـ شكر الله سبحانه وتعالى على عنايته بعباده ، حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم وغير ذلك من مصالحهم .
حكمة وجود الملائكة عليهم السلام والإيمان بهم:-
إن في وجود الملائكة والإيمان بهم حكماً متعددة منها:-
أولاً:- أن يعلم الإنسان سعة علم الله تعالى وعظم قدرته وبديع حكمته، وذلك أنه سبحانه خلق ملائكة كراماً لا يحصيهم الإنسان كثرة ولا يبلغهم قوة وأعطاهم قوة التشكل بأشكال مختلفة حسبما تقتضيه مناسبات الحال.
ثانياً:- الإيمان بالملائكة عليهم السلام هو ابتلاء للإنسان بالإيمان بمخلوقات غيبية عنه، وفي ذلك تسليم مطلق لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً:- أن يعلم الإنسان أن الله تعالى خلق ملائكة أنقياء أقوياء لكلٍ منهم له وظيفة بأمر من الله تعالى إظهاراً لسلطان ربوبيته وعظمة ملكه، وأنه الملك المليك الذي تصدر عنه الأوامر، من الوظائف التي أمروا بها: نفخ الروح في الأجنة ومراقبة أعمال البشر، والمحافظة عليها وقبض الأرواح وغير ذلك... .
رابعاً:- أن يعلم الإنسان ما يجب عليه تجاه مواقف الملائكة معه وعلاقة وظائفهم المتعلقة به، فيرعاها حق رعايتها ويعمل بمقتضاها وموجبها، مثال ذلك: أن الإنسان إذا علم أن عليه ملكاً رقيباً يراقبه وعتيداً حاضراً لا يتركه، متلقياً عنه ما يصدر منه، فعليه أن يحسن الإلقاء والإملاء لهذا الملك المتلقي عنه والمستملي عنه الذي يدون على الإنسان كتابه ويجمعه ثم يبسطه له يوم القيامة وينشره ليقرأه قال الله تعالى: {اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: 14].
خامساً:- وقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يجعل ملائكة كراماً وسطاء سفرة بينه وبين أنبيائه ورسله عليهم السلام قال الله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاتَّقُونِي} [النحل: 2].
وفي ذلك تنبيه إلى عظم النبوة والرسالة، ورفعة منزلة الشرائع الإلهية وشرف العلوم الربانية الموحاة إلى الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وإن شرائع الله تعالى مجيدة كريمة، لأن الذي شرعها هو العليم الحكيم الذي أحكم للناس أحكامها ووضع لهم نظامها على وجه يضمن مصالح العباد وسعادتهم وعزتهم الإنسانية وكرامتهم الآدمية، فالجدير بالشرائع الإلهية وحكمة أحكامها وبديع انتظامها أن تتنزل بها أشراف الملائكة وساداتها على أشراف الخليقة الإنسانية وساداتها ألا وهم الأنبياء عليهم السلام.
الإيمان بالجن

عادات سيئة تسبب مشاكل الهضم وسوء التغذية

هناك بعض العادات السيئة التي ينتهجها الأغلبية العظمى
من الناس وهي في اعتقادهم أنها لا يوجد أي ضرر منها
وأنها عادات حسنة رغم أنها قد
تجعل صحتنا في مهب رياح المرض ويمكن أن
نذكر منها ما يلي باختصار



1. شرب الشاي بعد الطعام.
المعروف أن الشاي يحتوي على مادة العفصين وهذه تعمل على منع امتصاص الحديد من قبل الأمعاء, الأمر الذي يؤدي إلى حرمان الجسم منه وبالتالي يمكن ان يعرض للإصابة بفقر الدم.

لاشك أن الشاي مفيد على أكثر من صعيد ولكن يجب الحذر من المبالغة في شربه ,فعندها تتغلب سيئاته على حسناته. رب سائل يسال: متى اشرب الشاي ؟ وكم اشرب منه في اليوم؟

يستحسن شرب الشاي خارج أوقات الطعام,أما عن الكمية فتتراوح بين كوبين إلى ثلاثة أكواب في اليوم لا أكثر




2. حياة الخمول والكسل.
الحياة الهادئة الساكنة التي لا يتخللها أي نشاط رياضي تعتبر بمثابة دعوة مفتوحة لاستيطان العديد من المشاكل الصحية التي لا ترحم.

ليس بالضرورة ان يمارس الشخص رياضة عنيفة, بل ان الرياضة مهما كانت بسيطة ( تنعش )الجسد وتبعد عنه شبح الأمراض.
ولا يوجد أسهل من رياضة المشي




3. استعمال زيت القلي مرات ومرات.
قلي الزيت لمرات عديدة يساهم في أكسدته وبالتالي إطلاق العقال لمركبات ضارة بالجسم, خصوصاً للشرايين, وهناك أبحاث أشارت إلى دور تلك المركبات في إثارة السرطان ،

ان افضل شيء يمكن فعله هو رمي الزيت بعد القلي فيه للمرة الأولى .هناك من يحاول اضافة زيت جديد للزيت القديم وهذا
تصرف خاطئ يجب التوقف عنه فورا




4. إضافة الملح إلى اللحم قبل شوائه.
هذا السلوك سيء للغاية لان الملح يعمل على امتصاص الماء من اللحم وهذا يقود إلى استنزاف المعادن والفيتامينات الموجودة فيه خصوصاً معدن الحديد. يجب أن يشوى اللحم أولا ثم بعد ذلك يضاف إليه الملح.




5. المبالغة في رش الطعام بالبهارات
والفلفل والمواد الحريفة.
فهذه ستؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى إثارة وتخريش الغشاء المخاطي المبطن للمعدة والأمعاء فيصبح أكثر عرضة للالتهابات والتقرحات التي تترك وراءها
اضطرابات عضوية ووظيفية


6. أكل البيض نيئاً.
بياض البيض يتألف من البروتينات او بالأحرى من بروتين الالبومين الذي يحتوي على أحماض امينية ضرورية وأساسية للجسم.

ولكن المشكلة الرئيسية هي أن بياض البيض هو مادة صعبة الهضم لا يستفيد منها الجسم كليا إذا أكلت نيئة بسبب احتواء البياض على مادة مثبطة تقف عقبة أمام امتصاص بعض الأحماض الامينية,

ولكن لحسن الحظ فأن طهي البيض يسمح بالقضاء على المادة المثبطة المذكورة أنفا فيتحول البيض من غذاء صعب الهضم إلى وجبة غذائية سهلة الهضم


7. كثرة إدخال الطعام إلى البراد وإخراجه منه.
هذا التصرف يفتح الباب أمام الجراثيم الضارة التي تستيقظ من غفوتها مستغلة الثغرات في الفروقات الحرارية بين جو البراد والجو الخارجي له, فتتكاثر وتنمو وتطلق سمومها اللاذعة.

إن الأطعمة المحفوظة والمعلبة هي الأكثر تأثرا,من هنا يجب استهلاكها بأقصى سرعة وعدم حفظها طويلاً..


8. طهي الطعام على حرارة عالية.
هذا الإجراء يسهم في تفكيك الطعام ويعمل على تخريب الانزيمات والفيتامينات الموجودة فيه.عدا هذا فانه ( اي طهي الطعم بحرارة عالية ) يقود الى تشكل مركبات غريبة اقل ما يقال عنها أنها مريبة.


9. احتواء وجبة الطعام على أغذية
تنتمي إلى مجموعة واحدة.
فمثلاً الوجبة التي تشمل على الخبز والرز والبطاطس والمعكرونة وغيرها .هي وجبة غير متوازنة, لا بل ناقصة .

إن إعداد الوجبة الغذائية وجعلها تحتوي على مجموعة مختلفة من الغذاء أمر ضروري لتامين احتياجات الجسم بما يلزمه من فيتامينات ومعادن وبروتينات ودهون وسكريات.


10. وضع اللحم المجمد في الماء الحار فوراً.
هذا من شانه أن يدمر الفيتامينات عن بكرة أبيها. لتحاشي هذا الأمر يجب فك التجليد عن اللحم تدريجياً.




11. الإكثار من تناول المخللات قبل الطعام وأثناءه.
المبالغة في دك الجسم بهذه المخللات تشحن البدن بأضعاف أضعاف ما يحتاجه من الملح. وغني عن التعريف ان الملح متهم بأنه يتسبب بأمراض عدة لعل أهمها واشهرها ارتفاع الضغط الشرياني.




12. شرب الماء بكثرة خلال الوجبات .
انه لمن الخطأ المبالغة في شرب كميات كبيرة من الماء مع الطعام, فهذا سيمدد من العصارات الهضمية فتصبح اقل مقدرة على الهضم الغذاء فينتج عن ذلك التخمر وما ينطلق عنها من غازات تسبب النفخات والإزعاجات.




13. الإكثار من المشروبات والمرطبات المحلاة.
مثل هذه الاشربة تحمل معها كميات من السكاكر التي لا يضعها الإنسان في الحسبان , فتؤدي مع مرور الوقت إلى الإصابة بالبدانة.




14. الإكثار من السكريات والحلويات.
هناك خطران يترتبان عن هذه الأغذية هما: تسوس الأسنان والبدانة.




15. شرب القهوة بكثرة ومزج الحليب بالقهوة.
شرب القهوة باعتدال أمر مفيد، فهي( منعشة للقلب ومنبهه
للجهاز العصبي ومحفزة للنشاط الذهني ومدرة للبول
كما أنها تشجع على الهضم ومسكنة بعض الشيء )..

أما الاستهتار في شرب القهوة فينتج عنه اضرابات شتى
( كالخفقان والعصبية والأرق إضافة إلى الاضرابات الهضمية والدورانية.)

بالنسبة إلى خلط الحليب مع القهوة فينصح بالابتعاد عنه
لان الكافيين سيتحد مع مادة ال( كازائين ) الموجودة في
الحليب مشكلاً مزيجاً يصعب هضمه وعبوره عبر المعدة والأمعاء.

معلومات مفيدة حول التذكر و النسيان


ترتبط عملية التعلم بعمليات عقلية كثيرة ومنها التذكر والنسيان ،
التصور والتخيل ، الادراك
والانتباه ، تداعي المعاني ، والاستدلال والاستنباط ،
والاستقراء

علاقة التذكر والنسيان بعملية التعلم
التذكر والنسيان


للتذكر والنسيان في الحقيقة عملية جانبها الإيجابي هو التذكر ،
وجانبها السلبي هو النسيان

والتذكر عملية حيوية تبدو بوضوح في حياتنا ، وذلك لأن
كل حادثة مهما كان شأنها لا بد أن تترك أثارها في
شعورنا أو في لا شعورنا ويظل هذا الأثر قائما تحت الطلب
وقتما نستدعيه

ولكي ندرك ما للتذكر من قيمة نفترض وجود كائن حي يعيش
في حاضره مقطوع الصلة بماضيه ، فماذا سيكون حاله ؟


إن هذا الكائن لو صح وجوده لا يمكن إلا أن يكون كالتائه
أو الضائع في ميدان الحياة ، لأنه لا خبرة
لديه يختزنها للاستعانة بها في تدبير أموره وقد أجريت
على التذكر تجارب كثيرة يهمنا منها ما يفيد
المعلم في عمله ، والمتعلم في دراسته ،

ومن أهم النتائج التي تفيدنا في هذا المجال ما يلي :ـ



أـ يعتمد التذكر على مقدار التعلم ، فالشيء الذي
تعلمناه جيدا نتذكره جيدا لمدة أطول ، ومن هنا تجيء
أهمية التمرين والمراجعة اللذين يعززان التعلم

ب ـ الوقت عامل مهم في التذكر ، فكلما طال الوقت بين
تعلم شيء ما ومحاولة تذكره بعد ذلك زادت احتمالات نسيانه
فالتلميذ ينسى تدريجيا الدرس الذي لا يعيد قراءته من وقت لآخر ،
أو لا تتكرر إشارة المعلم إليه

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أن أكبر قدر من النسيان
يحدث بعد تعلم المادة مباشرة ، ثم بعد ذلك تدريجيا
حتى ننسى هذا الشيء تماما
وهنا تظهر أهمية المراجعة وإعادة التمرين في فترات
متقاربة حتى نحتفظ بما تعلمناه ونثبته

ج ـ يختلف مقدار التذكر باختلاف درجات فهمنا للمادة التي نتعلمها

د ـ يميل التلميذ إلى تذكر الأشياء التي لها خبرات سارة
أكثر من التي لها خبرات سيئة

ه ـ تؤثر رغبات التلميذ ودوافعه وميوله على مقدار
تذكره للمواد التي يتعلمها

مراحل التذكر

أولا ـ الحفظ : وهو القدرة على التحصيل وتخزين
المعلومات ، وهو على ضربين : تلقائي ، ومتعمد

طرق الحفظ :
أولا ـ طريقة التسميع : وهو أن تقرأ ما تريد حفظه بصوت عال ،
أو صامتا مرارا ، ثم تطرح الكتاب من حين لآخر
وتسمع لنفسك مختبرا مقدار ما حصلته وحفظته وتظل
تعيد وتكرر وتراجع ذاكرتك إلى أن تتم العملية ، سواء
أكان ذلك في حفظ ألفاظ أو معان

ثانيا ـ طريقة التكرار الموزع بدل المستمر : ويقصد به أن
الحفظ على فترات بدلا من الحفظ المستمر
بدون انقطاع والحفظ الموزع أثناء التحصيل من شأنه
تثبيت المعلومات ، بشرط أن يتدرب الإنسان عليه

ثالثا ـ الطريقة الكلية والطريقة الجزئية : والطريقة الكلية
تهدف إلى تكرار ما يراد حفظه دفعة واحدة دون تقسيم
أما الطريقة الجزئية ففيها تقسم المادة المطلوب حفظها إلى أجزا،
ويحفظ كل جزء على حدة

ثانيا ـ الاسترجاع : وهو استحضار ما حفظه الإنسان ووعاه
في الماضي إلى الحاضر ، وهو كالحفظ نوعان :
تلقائي ، ومتعمد
والعامل الأكبر في سهولة الاسترجاع هو الربط
فقوانين الترابط لها أكبر الأثر في الاسترجاع ،
والروابط المنطقية تعتبر ذات أهمية ،

وهذه أمثلة من الاسترجاع :ـ
أـ يسمي الناس أصدقاءهم بأسماء مستعارة ، يكون الغرض
منها الفكاهة ، وتكون في الغالب مطابقة للشخص تمام
المطابقة فتكون أقرب إلى الترابط بين الشخص
وبين هذا الاسم المستعار

ب ـ بعض الكلمات قد تكون غريبة ويصعب تذكرها مثل كلمة
( لتريزون ) وهو اسم عقار لعلاج الكبد ، فيمكن
ربط الاسم بالمقطع الأول منه وهو ( لتر ) ذلك المكيال
المعروف للسوائل

ج ـ ربط تاريخ تجد صعوبة في تذكره بتواريخ معروفة لديك ،
أو حوادث هامة وقعت في ذلك التاريخ

ثالثاـ التعرف : هو معرفة أن ما نسترجعه سبق أن مر بنا حقيقة ،
وأنه جزء من خبرتنا ، والتعرف أسهل من
الاسترجاع الذي نجد صعوبة في استحضار ما حفظناه
ولكن إذا عرض عليك الشيء فإنك تتعرف عليه بسهولة

فمثلا إذا قدم لك زميل أحد أصدقائه في مناسبة من المناسبات
وذكر لك اسمه وعمله وخدماته للمجتمع ،
وبعد ذلك بمدة من الزمن قابلت هذا الشخص ،
فإذا أنت تذكرته باسمه وعمله فإنك تكون قد قمت بعملية
استرجاع

أما إذا نسيت اسمه وعمله وظروف مقابلته ، ولكنه ذكرك بذلك
فتعرفت عليه ، فإنك تكون قد قمت بعملية تعرف وتأكدت
فيها من مطابقة معلوماتك السابقة لما هو قائم أمامك

رابعا ـ التحديد : في عملية التعرف التي مر شرحها يحصل التذكر ،
ولكنه لا يبلغ حد الكمال إلا بعملية أخرى وهي التحديد ،
أي تحديد الزمان والمكان الذي وقعت فيه التجارب
والخبرات في الماضي

أنواع التذكر :
ينقسم التذكر إلى عدة أنواع حسب موضوعاته وهي :ـ

أ ـ ذاكرة لفظية : تساعد صاحبها على تذكر الألفاظ
وإعادتها ثانية دون اهتمام بمعانيها

ب ـ ذاكرة عقلية : تهتم بالمعاني أكثر من اهتمامها بالألفاظ
فهي تقدر على استعادة المواقف الماضية واسترجاعها ،
كتذكر حوادث قصة وتسلسلها ، أو تلخيص عناصر محاضرة
علمية من غير تذكر الألفاظ والعبارات التي قيلت

ج - ذاكرة حسية : يمكنها استعادة كل المؤثرات الحسية بصرية
كانت أو سمعية أو ذوقية بكل تفاصيلها ومميزاتها


النسيان :
إن ما يتعلمه الفرد وما يحصل عليه من الخبرات والتجارب
والمعلومات أثناء نموه العقلي شيء كثير جدا
وهو يحرص على أن يحتفظ بكل ذلك في ذاكرته وهو يسمى
بالوعي ولكن يحدث أن ينسى الإنسان الكثير مما تعلمه
ومر به فما هي أسباب النسيان ؟

أسباب النسيان :
اختلفت النظريات السيكولوجية المفسرة للنسيان وللإيجاز
سأذكر ثلاثا منها وهي :ـ

أ ـ نظرية الضمور : وتهتم هذه النظرية ، بأن ذكرياتنا
وخبراتنا السابقة تسجل في الدوائر الكهربائية
والعصبية في المخ تماما كما تسجل الأغاني أو المحاضرات
على شريط التسجيل ، وتضعف أثار الذاكرة بمرور الزمن

ب ـ نظرية التداخل : إن تداخل أوجه النشاط المختلفة أثناء النهار
وكثرة الأعمال الحركية والذهنية من طبيعتها أن تؤثر على
عملية التدعيم ، ومن ثم يسهل نسيان المواد المستذكرة

ج ـ نظرية الكبت : هذه تتبع نظرية التحليل النفسي في تفسيره
لحتمية الأمور ، فنحن ننسى الحوادث التي إذا تذكرناها نشعر
بألم نفسي شديد ،
نظرا لترابط هذه الذكرى بحادث أو شخص أو نشاط سبب لنا في
فترة سابقة ألما وقلقا شديدين والنسيان في هذه الحالة
عملية دفاعية لا شعورية